السيد محمد صادق الروحاني
107
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ولكن يرد على هذا الوجه : أولًا : ما حققناه في المعنى الحرفي من أنه ليس بجزئي بل كلى صادق على كثيرين فهو قابل للتقييد . مثلا صلِّ في المسجد يمتثل بالصلاة في أي موضع من مواضع المسجد لصدق المأمور به عليها ، فهو قابل للتقييد بأن يقال صلِّ في الجهة الجنوبية من المسجد مثلا . وثانياً : ان للتقييد معنيين : أحدهما التضييق ، وفي مقابله الإطلاق بمعنى الصدق على كثيرين ، ثانيهما : الربط ، وفي مقابله الإطلاق بمعنى الارسال وعدم الربط . وفي المقام المدعى هو التقييد بالمعنى الثاني ، والجزئي الحقيقي أيضا قابل للتقييد بهذا المعنى ، ألا ترى انه يقال إن الزوجية هي الربط بين الزوجين في مقابل الطلاق ، الذي هو بمعنى الارسال والبينونة ، وليس المدعى هو التقييد بالمعنى الأول ، وعليه فلو سلم كون مفاد الهيئة من المعاني الجزئية لا مانع من تقييده أيضا . وبالجملة الاشتباه انما نشأ من الخلط بين الإطلاق والتقييد في المقام ، الذين هما بمعنى الارسال ، والارتباط ، وبين الإطلاق والتقييد في مبحث المطلق والمقيد ، والذي لا يعقل في الجزء انما هو التقييد بالمعنى الثاني ، والمدعى هو التقييد بالمعنى الأول .